السيد كمال الحيدري
437
الفتاوى الفقهية
المودع والودعي ، أمكن إثبات الحقّ بالأوراق الرسمية الصحيحة كما تقدّم . يمكن أن يكون الإيجاب من الودعي ، والقبول من المودع فيطلب الشخص من المالك أن يودع ماله عنده ، مجّاناً أو مقابل ثمن معيّن . تجري المعاطاة في الوديعة . فلو وضع المالك ماله عند الآخر بقصد الإيداع ، وقبضه الآخر بقصد قبول الإيداع ، صحّ ، وترتّبت عليها أحكام الوديعة . لا تتحقّق الوديعة شرعاً إلا بقبول الودعي ، بالقول أو الفعل أو السكوت الدالّ على الرضا ، فلو وضع ماله في بيتٍ أو سيارة شخص ، بقصد الوديعة ، وقبلها الآخر بهذا القصد ، كفى في تحقّق الوديعة وكون العين أمانة مالكية عند الودعي . وأمّا لو لم يقبلها الآخر ، لا بالقول ولا بالفعل ولا بالسكوت الدالّ على الرضا ، فلا تصحّ الوديعة ، ولا يكون الآخر ضامناً لها . وعلى كلّ حال ، فلابدّ من تحقّق الوديعة أن يعلم المالك رضا الآخر بالإيداع والحفظ ، ولو لم يعلم بذلك فلا يُرتِّب أثرها . لو قال له : أودعتك المال لتحفظه عندك ، فسكت الآخر ، فحينئذٍ : إن كان سكوته مقترناً بقرينة تدلّ على الرضا ، كتحريك الرأس أو اليدين ، أو أخذ المال ووضعه تحت يده ، ونحوها من القرائن التي يفهم منها القبول ، فلا إشكال في تحقّق الوديعة ، وإن لم يقترن سكوته بأية قرينة دالّة على الرضا أو اقترن بقرينة دالّة على الرفض ، فلا تتحقّق الوديعة . في موضوع المسألة السابقة ، لو لم يقبل الآخر بالوديعة ، ولكن اعتقد المالك أن الآخر قبل بالوديعة ورضي بحفظها ، أو فسَّر سكوته بالرضا ، ثم تركها ورحل ، فحينئذ يجب على الآخر حفظها من باب الحسبة وكونها أمانة شرعية بيده ؛ لما ثبت في الشرع من وجوب حفظ مال الناس .